نحو تطوير المواقع الإلكترونية في دولة الإمارات

لطالما كانت الإمارات ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها الحكومية والخاصة سباقة إلى تبني مفهوم الحكومة الإلكترونية والاستفادة من تقنية استخدام إنترنت.

  • E-Mail
By  عبدالله الغفلي Published  December 31, 2008

لطالما كانت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها الحكومية والخاصة سباقة إلى تبني مفهوم الحكومة الإلكترونية والاستفادة من تقنية استخدام إنترنت في تطوير خدماتها ومعاملاتها ومراسلاتها الداخلية والخارجية.

 حيث أصبحت الدولة في مقدمة الدول العالمية والعربية المتميزة في هذا المجال ومن الدول المرجعية والتي يستفاد من خبراتها لتطوير خطط الخدمات الإلكترونية للدول الأخرى .

ومن حق المسؤولين والمواطنين الإماراتيين أن يفخروا بهذه النقلة النوعية التي حققتها دولة الإمارات في استخدام شبكة إنترنت والوسائل الإلكترونية لتسهيل وسرعة إنجاز المعاملات والمكاتبات بين مختلف الجهات وعلى جميع المستويات ، إلا أن المحافظة على هذا التقدم النوعي الإلكتروني يتطلب مزيداً من الجهد والمتابعة والتطوير ، فالحقيقة أن الكثير من المواقع الإلكترونية الإماراتية تفتقر إلى معايير الجودة المثالية للمرحلة الحالية والمقبلة ، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم توفر قائمة بهذه المعايير ، وعدم وجود منظومة للتدقيق على المواقع الإلكترونية والموافقة على استخدامها من جهة ذات اختصاص ، وضعف الرقابة الدورية عليها ، بالاضافة إلى عدم مواكبة تطوير هذه المواقع بالتزامن مع التطور والتحديث اليومي لامكانيات وسرعات مواقع الشبكة العنكبوتية .

لنوضح القصد يجب أن نشير إلى أن الدول الغربية توجد فيها أنظمة وقوانين وشروط للموافقة على إنشاء المواقع الإلكترونية واستخدامها ، فلا يوافق على إنشاء أي موقع الكتروني سواء لجهة حكومية أو مؤسسة تجارية أو اجتماعية أو رياضية إلا بعد تلبية العديد من المعايير الأساسية لصلاحية الموقع، ومنها على سبيل المثال وجود الحماية الأمنية الإلكترونية للمستخدمين ، وجود نظام استضافة فعال وذو سعة عالية ، وجود أكثر من لغة رئيسة للموقع وأن تكون اللغة الرسمية هي اللغة الأساسية واللغات الإضافية هي اللغات الثانوية، تسهيل استخدام الموقع والاستفادة منه من قبل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء عن طريق وسائل الإيضاح المصورة أو من خلال استخدام المساعدة الإلكترونية الصوتية ، وجود بريد الكتروني للتواصل مع جميع المسؤولين بالمؤسسة صاحبة الموقع، وجود خريطة استرشادية لمقر تلك المؤسسة وطريقة الوصول إليها، وجود أرقام هواتف الاتصال بخدمة الزبائن في المؤسسة وجود فريق فني وتقني للإشراف على الموقع بصورة دائمة .

المشكلة التي نعاني منها في الدولة هي عدم وجود هذه المعايير والقوانين التنظيمية، فمن خلال زيارة سريعة لعدد من مواقع الوزارات والمؤسسات نجد أن تلك المواقع قد اعتراها الغبار من كثرة الإهمال وعدم الاهتمام بالتطوير ونفاجأ باستخدام تقنيات برمجية قديمة لا تتلائم مع ما وصلت إليه تقنية إنترنت في السنوات الأخيرة، أضف إلى ذلك أن هذه المواقع غير موحدة الأسس ومعايير الإنشاء والعناوين الإلكترونية، والأدهى والأمر أن بعضها أنشئ باللغة الانجليزية دون أدنى اهتمام بإضافة اللغة العربية الأساسية للموقع، وغيرها من الثغرات الأمنية والأخطاء البرمجية التي لا يلتفت إليها أحد ، ولا تهتم تلك المؤسسات بمعالجتها بصورة صحيحة.

ونود هنا أن نشير إلى مشكلة أقسى وأمر تعاني منها مواقع المدارس الحكومية الإماراتية على وجه الخصوص، وتتمثل في أن عملية إنشاء تلك المواقع تم باجتهادات شخصية من إدارات المدارس من دون وجود قواعد تنظيمية لهذا الجهد من قبل وزارة التربية والتعليم ، فظهرت تلك المواقع في حالة سيئة جداً في جميع المجالات، والأسوأ يتمثل في أن بعض مواقع المدارس قد تم استضافته من خلال مواقع استضافة مجانية، وهذه المواقع تقدم خدمات الاستضافة المجانية مقابل أخذ مساحات من تلك المواقع للإعلانات، وهي إعلانات لا تستطيع إدارات المدارس التحكم بمضمونها، فتأتي النتيجة إلى أن الطالب يجد على موقع مدرسته إعلانات مخلة بالأدب والأخلاق الحميدة، وأخرى تروج للخمور، أو لمواقع الحب والغرام والطرب والرقص، وحتى ما يروج للحملات التبشيرية، وغيرها من الإعلانات الهادمة والمسيئة للجانب التربوي .

للأسف أنه لم يتم الاهتمام بالمشكلة من قبل ولم يتم التطرق لها وتسليط الضوء الإعلامي عليها بصورة صحيحة ، والسبب في ذلك يرجع إلى أن بعض المسؤولين ما زالوا يتجاهلون أهمية إنترنت في العصر الحديث للفرد والمجتمع والمؤسسات الخدماتية ، بالإضافة إلى أن مستخدمي هذه المواقع لم يجدوا التشجيع المثالي لاستخدام مواقع المؤسسات في التواصل معها بدلاً من التواصل الشخصي المباشر، وهو ما يوفر الوقت والجهد للمراجع والموظف ويسهل من الإجراءات الروتينية العقيمة، ويعفي المراجع من الخروج من مقر عمله أو مؤسسته لمراجعة جهة معينة شخصياً لتخليص معاملة لا تستغرق عدة دقائق باستخدام موقعها الإلكتروني .

المطلوب من مجلس الوزراء ووزارات الدولة في الم رحلة المقبلة تشكيل لجنة لتطوير المواقع الإلكترونية ووضع الأسس الصحيحة لبنائها وإنشائها ، ووضع هيكل تنظيمي للربط بين جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة إلكترونيا، وإلزامها باستخدام النطاق الإلكتروني Ae الخاص بالدولة.

كما أنه يجب أخذ المبادرات لتشجيع تطوير مواقع الوزارات والدوائر والمؤسسات من خلال وضع معايير للجودة، وتخصيص جزء من ميزانيتها لتطوير تلك المواقع وعمل الدراسات واستنباط الأفكار والرؤى الحديثة لتحويل المعاملات والمراجعات الكترونياً وهو ما سيساهم في تقليل عدد الموظفين وحفظ وأرشفة هذه المعاملات الكترونياً، كما سيسهل على المراجعين متابعتها من أي مكان في العالم .

كما نقترح إنشاء جائزة ومؤتمر سنوي لتكريم المواقع الإلكترونية المتميزة، ومناقشة أوراق العمل الخاصة بتطوير استخدام هذه المواقع، ووضع الخطط المستقبلية لرفع مستوى كفاءتها وإمكانياتها لتكون لنا الريادة العالمية في هذا المجال. .

عبدالله الغفلي مدير موقع منتدى الإمارات الاقتصادي http://www.uaeec.com

اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا

3218 days ago
أبو العبد

اتفق مع هذا المقال و اتمنى من هيئة الكهرباء و المياه الفدراليه FEWA ان يعملو على تطوير موقعهم الاكتروني خصوصا دفع الفواتير بواسطة البطاقات الائتمانيه او على الأقل عن طريق الهاتف حيث أنه لغاية الآن الطريقه الوحيده لدفع الفواتير هي عن طريق الدفع المباشر بمكاتب الهيئة.

3220 days ago
راشد

المقال رائع .. والنقاط التي تكلم عنها الكاتب واقعية .. وتأسيس المواقع الالكترونية لا ينهي المسألة .. لأن التطور الالكتروني يتجدد كل ثانية .. وهذا ما يبرز ضرورة الاهتمام بتطوير المواقع كما ذكر كاتب المقال عبدالله الغفلي كما أؤيد مقترحاته الأخيرة ..

3220 days ago
salem mohamed

يثير المقال وكانبه لنقاط هامة جدا وهي أن مواقع رسمية كثيرة تظهر من باب رفع العتب، لدينا موقع، ولكن ما الغرض الحقيقي منه وكيف يتم التواصل معالجمهور وتنفيذ المهام من خلاله، هي التساؤلات الضرورية لكل موقع. وسبب المشاكل التقنية التي تحصل لدينا هو بصراحة عدم توفر خبرات تقنية متطورة في المنطقة العربية بدليل أن بنوك عديدة كانت مكشوفة أمنيا بشكل تام علىالإنترنت قبل سنين قليلة. المهارات التقنية المطلوبة هي أبعد بكثير من مجرد إتقان استخدام الكمبيوترن هناك نقص حاد في مهارات تطوير الإنترنت تستدعي وقفة طويلة وتحتاج لاهتمام أصحاب القرار وإلا سيكون حضور جهات عديدة على الإنترنت مدعاة للسخرية. كم من وزارة حكومية تفتقر حاليا إلى نظام بريد إلكتروني يعمل بصورة صحيحة. فإن توفر هذا فهل هناك من كيلف نفسه عناء الرد؟ وإن حصل هل ذلك من مهامه الوظيفية فعلا؟ أما أن كل الموضوع رفع عتب ومجرد مجاملات وعلاقات عامة ؟

Add a Comment

Your display name This field is mandatory

Your e-mail address This field is mandatory (Your e-mail address won't be published)

Security code