انتبهوا .. لـ اقتصاد الانتباه

رغم أن ثورة الاتصالات والمعلوماتية أسهمت بحصة مقدرة في نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنها أصبحت تشكل أكبر عائق أمام مواصلة الاقتصاد العالمي للنمو بشكل مطرد.

  • E-Mail
By  أبو بكر الحسن Published  February 25, 2008

رغم أن ثورة الاتصالات والمعلوماتية أسهمت بحصة مقدرة في نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنها أصبحت تشكل أكبر عائق أمام مواصلة الاقتصاد العالمي للنمو .

بشكل مطرد وذلك بسبب المقاطعة الاتصالاتية التي تجبر الموظفين على ترك أعمالهم لإجراء أو تلقي اتصالات وتأثير ذلك على الإنتاجية الجماعية والفردية للعاملين.

إذا أردت معرفة عبء المقاطعة التي يتعرض لها العاملون وتأثيرها على الإنتاجية فما عليك سوى تذكر مواقف قد تكون تعرضت لها شخصيا فعلى سبيل المثال قد تضطر للانتظار دقائق إضافية إذا كانت معاملتك بيد موظف تأتيه اتصالات أو رسائل على هاتفه الجوال بين الفينة والأخرى.

ويمكن أن تمر بنفس الموقف إذا كنت أنت في مكان الموظف الذي يضطر لقطع عمله لمراجعة بريده الالكتروني لأنه تلقى إشارة في حاسبه الآلي تفيد بورود رسالة عاجلة فلا يجد بداً من استرضاء العميل بنظرة استعطاف أو الاضطرار لرسم ابتسامة عريضة تكون بمثابة اعتذار للعميل عن تأخير معاملته هذا إذا كانت شخصية ولا علاقة لها بدولاب العمل فالموظف في القطاع العام دائما على حق ولا يمكن معاقبته على أي تأخير في المعاملات لأنه تعود على أن العمل الذي لم ينجز اليوم يمكن أن ينجز في الغد أو بعد غد فلا توجد مشكلة وقت أصلا. الغرب موطن التكنولوجيا فطن إلى الأضرار التي يمكن أن تتسبب فيها وفرة قنوات الاتصال وأخطرها على الإطلاع تعطيل الإنتاجية لذلك تبنى ما يسمى بـ «اقتصاد الانتباه» أي إحداث التوازن المطلوب بين استخدام العاملين لوسائل الاتصال الحديثة لتسريع العمل دون أن يقعوا فريسة لإدمان الاتصال أو يقعوا فريسة للإجهاد الذهني.

وفي هذا الصدد اجريت أبحاث عديدة لمعرفة تأثير الانغماس في تقنية الاتصالات والمعلومات ووجدوا الموظف الذي يقطع عمله لتلقي او مباشرة اتصال يحتاج الى ما بين خمس الى خمس عشرة دقيقة حتى يستعيد قدرته على الانتباه والتركيز للعمل الذي بين يديه.

وفي بريطانيا نشرت نتائج دراسة أجراها فريق نفسي في جامعة لندن على مجموعة متطوعين تم تقسيمهم الى مجموعتين احداهما تعمل في بيئة هادئة والأخرى تعمل في بيئة يتعرض افرادها الى سيل من المكالمات والرسائل الإلكترونية ووجد أن معامل الذكاء الفعال للمجموعة الثانية تقلص بمعدل عشر نقاط رغم أن دراسة مقارنة أخرى كانت قد رصدت معدل الانخفاض في ذكاء فئة تعاطت الحشيش بنحو خمس نقاط فقط الامر الذي يؤشر الى أن تأثير التعرض لاتصالات كثيفة يفوق تأثير تعاطي المخدرات لنحو الضعف وهي نتيجة كارثية بكل المقاييس يجب التنبه لها ومحاولة علاجها بأسرع فرصة ممكنة مثل حظر استخدام الهواتف النقالة اثناء العمل أو مراجعة البريد الالكتروني ويمكن السماح بذلك أثناء فترات الراحة.

وفي ألمانيا أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «إمنيدا» ان الالمان يخشون من التأثيرات الضارة التي تخلفها الهواتف المحمولة اكثر من خشيتهم من التهديد الذي شكله الإرهاب إلى هذه الدرجة يخشى مصنعو التكنولوجيا من تأثيراتها السلبية على صحتهم وقدرتهم على الإنتاج والعطاء.

أردت بهذا الرصد السريع لتأثير تقنية الاتصالات على إنتاجية الفرد والمجموعات في الغرب معالجة هذه المشكلة في دولنا العربية قبل استفحالها لأننا على ما يبدو مازلنا نعيش مرحلة الدهشة من سحر تقنية الاتصالات والمعلومات الحديثة دون أن نتنبه إلى ما تنطوي عليه من إخطار.
أبو بكر الحسن كاتب سوداني

Add a Comment

Your display name This field is mandatory

Your e-mail address This field is mandatory (Your e-mail address won't be published)

Security code