مواقع الإنترنت العربية بين الاستثمار التقني والتسويق

تغلب الجوانب الخارجية على جهود تطوير مواقع الإنترنت العربية، فهناك التسويق والمؤتمرات الصحفية التي تعلن عن إطلاق موقع عربي هنا وهناك دون جهود فعلية لتطوير تقنية إنترنت خاصة بعمليات الموقع. وتبقى غائبة تلك الناحية الجوهرية في تطوير مواقع الإنترنت ألا وهي سطور البرمجة أو الكود التي تنفذ المهام التقنية والتي تتمتع لدى المواقع الأجنبية بسرية تامة تمثل خلاصة أصول وممتلكات شركات التقنية.

  • E-Mail
By  Administrator Published  November 7, 2007

تغلب الجوانب الخارجية على جهود تطوير مواقع الإنترنت العربية، فهناك التسويق والمؤتمرات الصحفية التي تعلن عن إطلاق موقع عربي هنا وهناك دون جهود فعلية لتطوير تقنية إنترنت خاصة بعمليات الموقع. وتبقى غائبة تلك الناحية الجوهرية في تطوير مواقع الإنترنت ألا وهي سطور البرمجة أو الكود التي تنفذ المهام التقنية والتي تتمتع لدى المواقع الأجنبية بسرية تامة تمثل خلاصة أصول وممتلكات شركات التقنية.

بل يكتفي البعض بشراء ترخيص بسيط لتقنية البحث أو الترجمة من شركة غربية ليطلق ما يسميه أول أو أقوى موقع عربي، إلى آخر عبارات التسويق المعهودة دون أي استثمار تقني فعلي.

ما سر نجاح المواقع العالمية إذا؟ مهما علت جاذبية المواقع الناجحة حاليا، إلا أن ذلك التصميم هو مجرد طبقة بسيطة من التقنيات الخفية. فمن المهم أن نتبين أن مواقع الإنترنت العالمية الناجحة ليست مجرد عنوان معروف وصفحات جذابة، فهذه مجرد واجهة ضمن البنية التحتية frontend، الجوهر هو تقنيات البنية الخلفية back end، وهي سر النجاح من خلال الأتمتة التي تتم عبر نصوص برمجية تسمى روبوتات هي أشبه بمحركات بحث تجوب الإنترنت تلقائيا لتقديم خدمات معينة مثل حصاد الأخبار التي ترتبط بموضوع أو منتج معين.

فشركة مثل أمازون أو غوغل تكاد تتفوق على مايكروسوفت في براعة برمجياتها الخاصة، ولديها مثلا، برامج تتيح مفهوم الشراء بنقرة واحدة ولديها كود برمجة هائلة يفوق ما لدى مايكروسوفت من برامج وتطبيقات الإنترنت.

لنأخذ موقع يعرفه الجميع حاليا وهو facebook.com، رغم وجود عشرات المواقع المشابهة إلا أنه تفوق عليها لأسباب قد تبدو بسيطة، أولها أنه يعتمد على تزكية شيء محدد من قبل أصدقاء ومعارف لك تثق بهم فورا، وقد يقنعك ذلك حين تفشل الإعلانات التي ترسلها شركات أو أشخاص غريبين تتوجس من المبادرة بأي قبول لصالحهم.

يولد الموقع تطبيقات هائلة تعتمد على تقنيتي PHP/MySQL، وبذلك يتمكن فيس بوك من القيام بعملك أنت حين تشترك فيه، هل تعلم أنه يأخذ كلمة المرور لحسابك البريدي، وقد يزعجك ذلك لكن المستجدين أو لنقل الذين ليست لديهم خبرات تقنية، وهم الغالبية الساحقة على الإنترنت سيعجبهم قيام الموقع باقتراح أسماء معارفهم دون أن يدرك معظمهم أنهم هم من قدموا عناوينهم من خلال تقديم كلمة مرور حسابهم البريدي ليقوم البرنامج بإرسال روبوت برمجي لسحب كل العناوين واقتراح ضمها إلى مجموعتك الاجتماعية على الويب.

خذ مثلا آخر عن لموقع شركة تبيع منتجاتها، الموقع الناجح سيقدم بيانات المشتري تلقائيا ليتابع عملية البيع موظفون يتلقون تلقائيا رسالة طلب الشراء، ويتلقى من يوصل الطلبية رسالة نص بهاتفه الجوال عن عنوان التوصيل. فهناك نظام تقني متكامل يرتبط بواجهة الموقع وتفاعل الزوار معه.

ولذلك فإن أتمتة العمل هي صميم وجوهر معظم مواقع الإنترنت الناجحة. لكن مهما يكن من أمر الويب الجديدة وأرقامها 2,0 و 3,0 ، إلا أننا في المنطقة العربية، واستنادا إلى سرعات الاتصال المتوفرة لا نزال نراوح في عالم ويب 1,0، ناهيك عن ندرة الخبراء في تقنيات وبرمجيات الويب الحديثة.

إن توفر خبرات المبرمجين لتطوير برمجيات الويب هو أمر حيوي جدا لكنه لا ينال أي اهتمام جدي في المنطقة العربية حيث يتم استهلاك التقنية والاندهاش بها دون محاولة توطينها فعليا ونقل التقنيات إلى أصحاب المواهب المحلية، حيث لا نفتقر إلى الشباب الموهوبين تقنيا لكن أحد لم يكلف نفسه عناء تقديم أي دعم لهم بينما تقوم مبادرات عديدة لذلك حتى في أفقر دول العالم.ألم يحن الوقت ليلتفت أصحاب رأس المال النقدي لدعم أصحاب رأس المال الفكري والمعرفي؟

وفي حين تتسابق الشركات وأصحاب الملايين وراء دعم أصحاب الأفكار المبتكرة في الغرب، لا نجد أحدا يحرك ساكنا هنا. وسأبقى بانتظار الإعلان عن إطلاق أي موقع عربي بابتكار تقني محلي ولو كان بسطر واحد من الكود المبدع.

Add a Comment

Your display name This field is mandatory

Your e-mail address This field is mandatory (Your e-mail address won't be published)

Security code